السيد علي عاشور
67
موسوعة أهل البيت ( ع )
ثم أخذ الميثاق على النبيّين ، فقال : « ألست بربّكم » وأنّ هذا محمّد رسولي ، وأنّ هذا عليّ أمير المؤمنين ؟ « قالوا : بلى » ، فثبتت لهم النبوّة . وأخذ الميثاق على أولي العزم أنّني ربّكم ، ومحمّد رسولي ، وعليّ أمير المؤمنين وأوصياؤه عليهم السّلام من بعده ولاة أمري ، وخزّان علمي ، وأنّ المهديّ أنتصر به لديني ، وأظهر به دولتي ، وأنتقم به من أعدائي ، وأعبد به طوعا وكرها . قالوا : أقررنا يا ربّ وشهدنا « 1 » . عن حبيب السجستانيّ قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : إنّ اللّه لمّا أخرج ذرّيّة آدم من ظهره ، ليأخذ الميثاق بالربوبيّة له ، وبالنبوّة لكلّ نبيّ ، فكان أوّل من أخذ له عليهم الميثاق بنبوّة محمّد بن عبد اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ثمّ قال اللّه لآدم : أنظر ماذا ترى ؟ قال : فنظر آدم عليه السّلام إلى ذرّيّته وهم ذرّ قد ملأوا السماء ، فقال آدم عليه السّلام : يا ربّ ، ما أكثر ذرّيّتي ؟ ! ولأمر ما خلقتهم ؟ ! فما تريد منهم بأخذك الميثاق عليهم ؟ قال اللّه : يعبدونني ولا يشركون بي شيئا ، ويؤمنون برسلي ويتّبعونهم . قال آدم : يا ربّ ، فما لي أرى بعض الذرّيّة أعظم من بعض ؟ وبعضهم له نور كثير ؟ وبعضهم له نور قليل ؟ وبعضهم ليس له نور أصلا ؟ فقال اللّه : كذلك خلقتهم لأبلوهم في كلّ حالاتهم . قال آدم عليه السّلام : يا ربّ ، فتأذن لي في الكلام فأتكلّم ؟ قال اللّه : ( له ) « 2 » : تكلّم فإنّ روحك من روحي ، وطبيعتك خلاف كينونتي . قال آدم عليه السّلام : فلو كنت خلقتهم على مثال واحد ، وقدر واحد ، وطبيعة واحدة ، وجبلّة واحدة ، وألوان واحدة ، وأعمار واحدة ، وأرزاق سواء ، لم يبغ بعضهم على بعض ، ولم يك بينهم تحاسد ولا تباغض ، ولا اختلاف في شيء من الأشياء . قال اللّه : يا آدم ، بروحي نطقت ، وبضعف طبيعتك تكلّمت ما لا علم لك به ، وأنا الخالق العليم ، بعلمي خالفت بين خلقهم ، وبمشيئتي يمضي فيهم أمري ، وإلى تدبيري وتقديري صائرون ، ولا تبديل لخلقي ، إنّما خلقت الجنّ والإنس ليعبدوني « 3 » ، وخلقت الجنّة لمن عبدني وأطاعني منهم واتّبع رسلي ولا أبالي ، وخلقت النار لمن كفر بي وعصاني ، ولم يتّبع رسلي ولا أبالي .
--> ( 1 ) الكافي : 2 / 8 ح 1 ، وعنه البحار : 67 / 113 ح 23 ومدينة المعاجز : 1 / 57 ح 4 والبرهان : 2 / 47 ح 8 ونور الثقلين : 2 / 94 ح 344 ومرآة العقول : 7 / 22 ح 1 والوافي : 4 / 41 ح 1657 . ( 2 ) ليس في الكافي . ( 3 ) في الكافي : ليعبدون .